السيد كمال الحيدري

369

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بالمعنى الأعم ، سواء استنبط المدلول من كلام واحد أم من كلامين « 1 » . وهو كلام غير تامّ ، لأننا نقصر الكلام فيما يُستفاد من النصوص الشرعية ، ومن الواضح أنَّنا نُريد من خلال دلالة الإشارة إثبات حكم أو نفيه ، فإن كان المُتكلّم المعصوم مُلتفتاً لذلك فذلك يعنى أنه كان قاصداً لذلك ومُريداً له ، بل إنَّ مراده الجدّي لا يكمُن في غير ذلك ، كما سيتّضح . وإن كان غير مُلتفتٍ لذلك ، فإنَّ هذه الإشارة لا تكون مسوّغاً لنسبة الحكم إلى الله تعالى ، ومن ثمّ لا معنى لدرجها في تقسيمات الدلالات السياقية التي تدخل كطرف أساسي في صياغة الظهور . وعليه فلا بدّ من الالتزام بأنَّ هذه الإشارة مقصودة للمُتكلِّم العادي فضلًا عن المعصوم بشكل عامّ ، والقرآن بشكل خاصّ ، وبالتالي فإننا نلتزم بأنَّ دلالة الإشارة مقصود له استعمالًا وجِدّاً ، ومن أمثلة ذلك : الإشارة إلى أقلّ مدّة الحمل المُستفادة من قوله تعالى : . . . وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً . . . ( الأحقاف : 15 ) ، وقوله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ . . . ( البقرة : 233 ) ، فإنه بطرح الحولين ( أربعة وعشرين شهراً ) من ثلاثين شهراً يكون الباقي : ( ستة أشهر ) ، وهو أقلُّ مدّة للحمل ، وقد كان الإمام علي عليه السلام هو أوّل من استظهر هذه الإشارة القرآنية لأقلّ مدّة الحمل ، في حادثة مشهور تكرَّرت معه مرَّتين « 2 » . والآن بعد أن عرَّفنا بهذه الدلالات الثلاث ينبغي أن نُسلّط الضوء على مسألتين مهمّتين ، هما : الأُولى : حجّية هذه الدلالات السياقية الثلاث .

--> ( 1 ) انظر : أصول الفقه : ج 1 ، ص 123 . ( 2 ) كانت الأُولى في عهد الخلفية الثاني ، والثانية في عهد الثالث ، انظر تفاصيل الواقعة في : السنن الكبرى : ج 7 ، ص 442 . وأيضاً : الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور : ج 6 ، ص 40 . .